علي الأحمدي الميانجي

529

مكاتيب الرسول

الكتاب ( 1 ) وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك . أقول : الذي يظهر أن لا ليست زائدة بل المراد : ما منعك عن السجود فلم تسجد . " وينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعوا . . . " وفي الطبري والسيرة : " وينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر " . " الهيج " ارتفاع الشر وانتشاره من هاج الشئ إذا ثار . نهى ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان هيج أن يدعوا بالقبائل كقولهم : يا لتميم أو يا لقريش أو . . . والمراد أنه إن كان بين المسلمين ثوران فتنة لا يجوز لأحد أن يدعو باسم القبائل كما كان يفعله الأعراب في الجاهلية من قولهم : يا لفلان يثيرون به قبائلهم ، هذا ينادى باسم قبائله وذاك ينادي باسم قبائله ويهيجون به الشر ، ويستنصرون بذلك ظالما أو مظلوما ، وهذا منشأ الأيام المعروفة العربية ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنه حسما للفتنة وقطعا لأصول الفتن الجاهلية ، وأمر بالدعاء إلى الله تعالى كان يقول : يا لله ويا للمسلمين دعاء إلى الوحدة والسلم . ثم أمرهم ( صلى الله عليه وآله ) بقتل من دعا إلى القبائل والعشائر بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا فيه بالسيف " وفي الطبري : " فليقطعوا بالسيف " وفي البداية والنهاية : " فليعطفوا بالسيف " وفي السيرة " فليقطفوا بالسيف " فليعطفوا أي : فليميلوا إلى الداعي في الهيج والمراد قتاله و " فليقطفوا " من قطف الثمر أي : قطعه في القرآن * ( قطوفها دانية ) * ( 2 ) والكل إلى معنى واحد يشير . وأما الكل بقتال الداعي إلى القبائل لما فيه من الشر وإلقاء البأس بين

--> ( 1 ) قال العلامة الطباطبائي في الميزان 8 : 24 " والظاهر أن منع مضمن نظير معنى حمل أو دعا يعني : فما حملك أن لا تسجد " . ( 2 ) الحاقة : 23 .